جمعية أصدقاء دمشق

جمعية اصدقاء دمشق تدعو اعضائها والاصدقاء لمتابعة برنامج النشاط وخاصة المحاضرات
  اهلا بكم في موقع جمعية اصدقاء دمشق

02/05/2009

الصفحةالرئيسية مجلس الإدارة حول الجمعية الهيئة العامة العضوية مقالات ومحاضرات صوردمشقية مواقع هامة
   

العمل التطوعي

وأثره في التنمية الاجتماعية

 

 

الأستاذ زهير بزال

 

 

محاضرة ألقيت

في

 المركز الثقافي العربي بأبي رمانة يوم الاثنين في 26 أيار 2008


 

العمل التطوعي وأثره في التنمية الاجتماعية

 

مقدمة

تعريف و ماهية العمل التطوعي :

التطوع تَفَعُّلٌ من الطاعة، وتَطَوَّعَ كذا وتطوع له : تَحَمَّلَه طَوْعًا، وتَكَلَّفَ استطاعته حتى يستطيعَه ومن يَطَّوَّعَ خيراً، والأَصل فـيه يتطوع فأُدغمت التاء فـي الطاء ، ويقال: تَطَاوَعْ لهذا الأَمر حتـى تَسْتَطِيعَه والتطوع لغة: تفعّل من الطاعة. وهو ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مـما لا يلزمه وغير مفروض عليه . والـمُطَّوِّعةُ: الذين يَتَطَوَّعُونَ بالـجهاد، ومنه قوله تعالـى: { والذين يلـمزون الـمطوَّعين من الـمؤمنـين} ، وأَصله الـمتطوعين فأُدغم. وقال ابن الأَثـير: أَصل الـمُطَّوِّعِ الـمُتَطَوِّعُ فأُدغمت التاء فـي الطاء وهو الذي يفعل الشيء تبرعاً من نفسه هذا في اللغة .

أما في الاصطلاح الشرعي : فيطلق على الأعمال والعبادات التي يحبذها الشرع دون أن يعتبرها فرضاً واجباً على المكلف، وهي النوافل والمستحبات، يقول تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ . أي ما زاد على المقدار الواجب.

أمّا على الصعيد الاجتماعي فيقصد من التطوع: ذلك الجهد أو الوقت أو المال الذي يبذله الإنسان في خدمة مجتمعه دون أن يُفرض عليه، ودون انتظار عائد مادي في المقابل.
والتطوّع ظاهرة إيجابية منتشرة في أغلب المجتمعات الإنسانية، وقد أصبحت مادة لتخصص علمي يدرس دوافعها وآثارها ومعوقاتها وسبل تطويرها، ويرصد تجاربها وأساليبها.

شهد العمل التطوعي تطورا كبيرا شمل جميع قطاعات المجتمع وعلى كل المستويات بما فيها القطاع النسوي الذي كان له الحظ الأوفر في عملية التطور وبرزت الكثير من التجارب النسوية منذ ترشيد العمل الخيري وتأطيره ضمن منظومة قانونية تعمل على صيانة ومراقبة أدائه بهدف حمايته والارتقاء به في إطار قانوني بغية استقطاب عدد من الفتيات المتطوعات وتدريبهن على العمل التطوعي وتنظيم العمل في جميع المرافق الخاصة بالنساء والمساهمة الفعلية بالارتقاء بالعمل العام وتدعيمه محققات روح العمل الجماعي التطوعي.

والتطوع سلوك ينعكس على الفرد وعلى المجتمع والسلوك هو نشاط يقوم به الإنسان لإشباع حاجة في داخله ، سواء كان هذا السلوك باطنا أو ظاهرا، وهذا معناه أن كل سلوك يقوم به الإنسان يرتبط بإشباع حاجة لديه، والذات الإنسانية تشتمل على عدة حاجات، يعتبر العمل الاجتماعي أحد هذه الحاجات، وحتى يعيش الإنسان باتزان ويحقق التكامل في شخصيته لابد أن يغذي هذه الحاجات جميعها .

ويرتبط العمل التطوعي في المجتمع الذي ينشأ فيه, وينسق علاقات الإنتاج وأنماط العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة فيه ومن المناسب أن نحدد معنى المصطلح ، فالعمل التطوعي يعني أنه كل جهد أو نشاط إنساني يبذله صاحبه لا يبتغي من ورائه تحقيق منفعة شخصية, ويؤدي من خلاله خدمة عامة لمجتمعه أو مؤسسته التي يعمل بها.

ويندرج العمل التطوعي في إطار العمل الاجتماعي، فهو أروع الأعمال إذا فهمها الإنسان واستشعر قيمتها، حيث ينطوي على سمو روحي وأحاسيس ومشاعر تعكس إنسانا يحب ذاته ويحب الآخرين ، وان العمل التطوعي عادة ما يترفع على الماديات وسفاسف الأمور ويبتغي الإنسان من ورائه ما يمنح النفس الاستقرار ويفرغ الطاقات السلبية من النفس البشرية ويجعلها أكثر توافقا مع الكثير من المشكلات التي تمر بها، كما أن الانشغال بالأعمال المفيدة يحقق الصحة والقوة للإنسان ويجعله يستثمر وقته في أمور تعود عليه وعلى المجتمع بالفائدة، ويعد التطوع علاجا فعالا للاكتئاب والحزن والقلق فالانغماس في مشكلات الآخرين ينسي الإنسان مشاكله الخاصة ويجعلها تصغر في عينيه .

وعن جوانب القوة النفسية فالعمل التطوعي من المسائل الفعالة في تحقيق السعادة ، والإنسان يحب الانتماء للآخرين والارتباط بالمجتمع ، والعمل التطوعي يشبع لديه هذا الجانب الذي قد يفتقده في أسرته ، كما يعود الإنسان على قوة الاختيار واتخاذ القرار، إذ  يذهب إلى العمل التطوعي بمحض إرادته وكامل رغبته متغلبا على رغبات نفسه التي قد تميل لتضييع الوقت في المطاعم وبين الأسواق وفي النهاية تؤكد أن العمل التطوعي ينطوي على حرية كبيرة بقدر ما يحتاجه من الالتزام والإحساس بالمسؤولية .

أما عن صور انعكاس العمل التطوعي على المجتمع فإن العمل التطوعي يثري المجتمع ويغطي جوانب كثيرة من حاجات الناس قد لا تغطيها المؤسسات الحكومية، كما انه يضرب أكبر الأمثلة على الإيثار والعطاء والصبر، ويساهم في زيادة قوة المجتمع وتماسكه ويكسبه مناعة ضد التفكك والضياع، فتتقلص مشاعر الضغينة والحسد والغيرة ويتضاعف الإحساس بالأمان والفخر، ويزداد الناس تماسكا . وإذا كان العمل التطوعي في الغرب ينطلق من حاجة إنسانية بحتة إلا انه لدينا ينطلق من تعاليم شرعية من ديننا الحنيف .

لقد صار العمل التطوعي ومنظماته علماً يدرس في الجامعات والمعاهد وتجرى الدورات التدريبية للمنظمات التطوعية. وكذلك ازداد الاهتمام في الآونة الأخيرة بالمجتمع المدني ومنظماته وازدادت الإصدارات حوله من كتب ودوريات . وبالرغم من انتشار الأدبيات حول هذه التنظيمات إلا أن هناك عدم وضوح وضبابية، بل وخلافات واختلافات في مفهومها مما يغيب روحها الملهمة ويسلبها ويقعدها في غياهب الفكر التجريدي الجاف.

قامت الخدمات التطوعية بلعب دور كبير في نهضة الكثير من الحضارات و المجتمعات عبر العصور بصفتها عملاً خالياً من الربح و العائد كما أنها لا تمثل مهنة ، ويقوم بها الأفراد لصالح الجيران والأهل والمجتمع كما تأخذ أشكالا متعددة ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية ، إلى التجاوب الإجتماعى في أوقات الشدة و مجهودات الإغاثة، وإلى حل النزاعات و تخفيف آثار الفقر. ويشتمل المفهوم على المجهودات التطوعية المحلية و القومية، وقد تعبر إلى خارج الحدود أحيانا . وقد لعب المتطوعون دوراً هاماً كماً و كيفاً في رعاية و تطوير الدول الصناعية منها و النامية من خلال البرامج القومية، وبرامج الأمم المتحدة في مجالات المساعدات الإنسانية، والتعاون التقني، تعزيز قدرات الإنسان .

كما يشكل التطوع أيضاً أساساً لكثير من نشاطات المنظمات غير الحكومية، والروابط الحرفية والاتحادات والمنظمات المدنية . هذا إضافة إلى كثير من المشاريع في مجالات محو الأمية والتطعيم و حماية البيئة وكلها تعتمد بصورة مباشرة على المجهودات التطوعية.

إن تعريف العمل التطوعي يمكن أن يقوم على منهجين :

1 -  طبيعة العمل التطوعي وأهدافه

2 -  مفهوم المنظمات التطوعية في علاقتها بالكيانات المجتمعية المختلفة،وهي الدولة والقطاع الخاص والعائلة أي ما يسمى بالتعريف العلائقي للعمل التطوعي " فالتعريف العلائقي أو العلاقاتي هو الذي تحدد فيه الجمعيات التطوعية بوصفها غير كيانات الدولة أو القطاع الخاص أو العائلة التي تملا المجال العام بين الأسرة والدولة والقطاع الخاص وهذا التعريف يستعمل في تعريف منظمات المجتمع المدني الذي يقوم على المرتكزات التالية :

أولا التطوع والحرية في الانضمام.

ثانياً مقابلته بأجهزة الدولة والعائلة والقطاع الخاص لأنه يملأ المجال بين هذه الكيانات وبوصفه مختلفا ًعنها أو نقيضاً لها.

ثالثاً الإدارة الديموقراطية السليمة للتنوع والخلاف في المجتمع  .

تعريف التطوع من منظور عالمي :

1- من خلال برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين:

العمل التطوعي:  هو عمل غير ربحي، لا يقدم نظير أجر معلوم، وهو عمل غير وظيفي أو مهني، يقوم به الأفراد من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين من المجتمعات البشرية بصفة مطلقة.

وهناك الكثير من الأشكال و الممارسات التي ينضوي تحتها العمل التطوعي، من مشاركات تقليدية ذات منفعة متبادلة، إلى مساعدة الآخرين في أوقات الشدة وعند وقوع الكوارث الطبيعية والاجتماعية دون أن يطلب ذلك وإنما يمارس كرد فعل طبيعي دون توقع نظير مادي لذلك العمل، بل النظير هو سعادة ورضي عند رفع المعاناة عن كاهل المصابين ولم شمل المنكوبين ودرء الجوع والأمراض عن الفقراء والمحتاجين .

2- التطوع من منظور عالمي ويشتمل على رؤيته من جانب محلى وآخر قومي ثم عالمي، تماشياً مع اختلاف دوافع روح التطوع وحسب عدة عوامل :

" يقصد به أي نشاط تطوعي أنساني خيري غير حكومي أو شبه حكومي يقوم به كيان طوعي وطني أو كيان أجنبي مانح أو منفذ لبرامجه. ويكون النشاط ذا أغراض اجتماعية أو تنموية أو إغاثية أو رعائية أو خدمية أو علمية أو بحثية "

3- العمل التطوعي في الإسلام والتراث  : ويمثل ركيزة في تعامل المسلم مع غيره ويمثل القيم الاجتماعية وخاصة الدينية المتجذرة والمتعمقة في المجتمع والتي ساعدت في تعميق روح العمل التطوعي فيه .

حرصت المجتمعات الإيجابية و المتحضرة والواعية على العيش بمدنية في كل مفاصل حياتها بنظام طموح يكفل لها سموا خاصا وذلك من خلال التعاون المثمر بينها إذ جعلت هناك مساحة وإستراتيجية ملحة بإنشاء مؤسساتها الاجتماعية الخاصة والمدنية, وحرصت أن تعطي هذه المؤسسات الشيء الكثير من وقتها الخاص لإنجاح مشروعها الحضاري فيما بينها مستفيدة من كل فرد ذو كفاءة يكون عنده متسعا من الوقت يصرفه للمحافظة على الأسرة الكبيرة المتمثلة بالمجتمع.

ومن هنا أخذت هذه المجتمعات الايجابية في طرح ثقافة الخدمة التطوعية وتقديم كل ما يخدم العمل التطوعي وما ينتج عنه من استفادة لأكبر شريحة من المجتمع إضافة إلى استثمار حقيقي لتك الكفاءات المغمورة وإبرازها على المستوى الجماعي.

فإلى جانب المؤسسات الرسمية الحكومية ، هناك منظمات ومؤسسات أهلية تطوعية تقوم بالعديد من الأنشطة والمهام في سبيل خدمة القضايا الإنسانية والاجتماعية وفي إحصائية قد بلغ عدد المنظمات والهيئات غير الحكومية حوالي (50) ألف منظمة وهيئة في البلدان النامية فقط تعمل في الميادين التنموية المختلفة ويقدر عدد الأفراد المستفيدين من خدماتها حوالي (100مليون نسمة) كما تعج المجتمعات الغربية بالكثير من المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجالات الخدمة الاجتماعية والإنسانية داخل بلدانها وعلى مستوى العالم .

مفهوم التطوع :

المفهوم العام للتطوع هو بذل الجهد أو المال أو الوقت أو الخبرة بدافع ذاتي دون مقابل مادي وقد قامت بعض المؤسسات والمنظمات الدولية برصد الدوافع التي تدعو إلى التطوع فوجدت أن المتطوعين يختلفون في دوافعهم ورغباتهم، في التطوع: إما حب الآخرين والرغبة في تقديم المساعدة, أو نسج علاقات اجتماعية تكسب المتطوعين مهارات وخبرات جديدة قد تفيدهم مستقبلاً وهناك من يفضلون لذة العطاء على منفعة الأخذ، والذين يعتقدون أن العالم كله قد خلق من أجلهم وحدهم وهم يحبون الجلوس على كل الموائد ولا يفكرون في أي شيء إلا من وجهة واحدة هي المنفعة الشخصية.

إن مفهوم "التطوع" في الفكر المادي العلماني على طرف نقيض لمفهوم "الواجب" أو "الإلزام"؛ ولذلك نجدهم يُفرِّقون بين "العمل التطوعي" "والعمل غير التطوعي"؛ ومن ثمَّ بين القطاع الخيري أو اللاربحي، وقطاع الأعمال ( أو الربحي) من جهة، والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية أو الأهلية من جهة أخرى.

أما في الفكر الإيماني الإسلامي يتصل التطوع بالفرض، كما تتصل السُّنَّة بالواجب اتصالاً وثيقاً، يصل أحياناً إلى حد انتقال العمل الواحد من موقع "التطوع" إلى موقع الفريضة الملزِمة، وذلك في الحالات التي عبَّر عنها الفقهاء بمفهوم "فروض الكفاية"؛ وهي تلك الأعمال التي يتعين القيام بها لمصلحة المجتمع أو الأمة كلها، ويُناط ذلك بفرد أو بجماعة منها أو فئة معينة تكون مؤهلة لهذا العمل على سبيل التطوع، فإن لم ينهض به أحد صار العمل المطلوب فرضاً مُلزماً، ويأثم الجميع ما لم يقم هذا الفرد أو تلك الفئة أو الجماعة – أو غيرها - بأدائه على الوجه الذي يكفي حاجة المجتمع.

وكلما كان الفرد -أو الجماعة أو الفئة – أكثر قدرة على القيام بأداء فرض الكفاية على سبيل التطوع وتقاعس عن ذلك، كان نصيبه من الإثم أكبر من غير القادر أو الأقل قدرة منه.

ولم يحظ العمل التطوعي في أي ثقافة أجنبية بمثل المكانة التي حظي بها في الثقافة العربية الإسلامية، ومع ذلك فإن ثقافة التطوع في المجتمع العربي المعاصر تتسم بدرجة متدنية من الفاعلية في معظم البلدان العربية .

وانحصر مفهوم العمل التطوعي في عالمنا العربي حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي على ذلك العمل الفردي أو الجماعي غير المنظم الذي يظهر عند حدوث الكوارث والملمات، ثم تطور تدريجيًا إلى تلك المنظمات التي تقدم خدمات اجتماعية للمجموعات الضعيفة والتي يطلق عليها المجموعات الخاصة في علم الخدمة الاجتماعية، مثل رعاية الأطفال الجانحين أو غير الشرعيين والمعوقين والمكفوفين والصم والبكم .

إن التوسع في مفهوم العمل التطوعي في الإطار الدولي قد أثر تدريجياً على العالم العربي، ولذا لزم إبراز هذه القضية للبحث، خاصة الخلفية التاريخية لهذا التطور، والذي انعكس في مفهوم الأمم المتحدة للحكم الراشد وأهمية منظمات المجتمع المدني في ذلك وعلاقتها بهذا الحكم وعلى الأخص بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبدأ التفكير في الدول الغربية لتوظيف المنظمات التطوعية الخاصة للعمل في مشاريع التنمية في الدول النامية وفي التسعينات من القرن الماضي بدأ توسع واضح في مفهوم العمل التطوعي شمل مفاهيم وأبعاد سياسية أهمها مفهوم المشاركة السياسية والحكم الراشد وقد تبنت الأمم المتحدة مفهوم الحكم الراشد بركائزه الثلاث وهي:الدولة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والتي أطلق عليها اسم القطاع الثالث كجزء أساسي في المجتمع كما ظهرت نظريات جديدة أخرى حول العلاقة بين الدولة والمجتمع تقوم على مفهوم انحسار دور الدولة في المجتمع ومن هذه النظريات والمدارس ما يهتم بما يسمى بمجتمع الشبكات أو مجتمع لا مركزي أو المجتمع متعدد المراكز وهو ما يتجه نحوه العالم المتقدم اليوم خصوصاً في ظل العولمة والتطور المبهر في تقنية الاتصالات والمعلوماتية حيث لا يغيب على أحد تأثيرها بعد أن تمكنت من الدخول لكل بيت واجتازت جميع الحواجز. وجاءت الأبعاد السياسية لفهم العمل التطوعي بجانب البعد الخيري والتنموي نتيجة للبحث في دور الدولة وخاصة في دول العالم الثالث .

إن مفهوم التطوع يتضمن جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي سواء كان هذا الدافع شعورياً أو لا شعورياً ولا يهدف المتطوع تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية ملحة أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع وهو دافع أساسي من دوافع التنمية بمفهومها الشامل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، ودليل ساطع على حيوية المجتمع وترجمة مشاعر الولاء والانتماء للوطن واستثمار وقت الشباب في أعمال نبيلة، إضافة إلى تعزيز الروابط الاجتماعية وتقليص الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع.

من الحقائق الثابتة أن المجتمع بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وقيمه الأخلاقية والروحية كل لا يتجزأ إلا في التجريد العلمي. وهذه الحقيقة تنبع وتقوم على حقيقة أساسيه هي أن الإنسان بوصفه الخلية الحية للمجتمع أيضا هو كل لا يتجزأ. ولذلك فان العمل التطوعي يجب أن لا ينحصر في جوانب محدودة للمجتمع والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع في كل حقوقه الأساسية في الحياة والسلام والحرية وليشمل حقوقه الاجتماعية الخاصة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وصحة وتعليم وحقوق اقتصادية أهمها الحق في العمل والأجر والراحة والعطلات ... الخ .

أهمية التطوع:

للتطوع أهمية بالنسبة لكل من :أ- للمجتمع ب- للهيئات والمؤسسات ج- للمتطوعين .

أ-فبالنسبة للمجتمع:

-       سد العجز في بعض المهارات التي يحتاجها المجتمع .

-       تحويل الطاقات الخاملة إلى طاقات منتجة.

-       المتطوع من داخل المجتمع يكون أدرى بأبعاد المشاكل وكيفية التعامل معها.

-       تعبئة الطاقات البشرية والمادية وتوجيهها نحو العمل الاجتماعي.

ب- للهيئات والمؤسسات:

-      سد النقص الذي تعاني منه الهيئة أو المؤسسة في عدد المهنيين .

-      مساعدة الهيئات والمؤسسات للتعرف علي احتياجات المجتمع وتعريف الهيئة للمجتمع

-  الدفاع عن الأفكار التي تقوم عليها الهيئات والمؤسسات في المجتمع وترويجها وجذب المساندة والمساعدة المادية والمعنوية لها .

-      تقليل الأعباء المالية عن المؤسسة.

ج- للمتطوعين:

-   اكتساب خبرة استثمار أوقات الفراغ بطريقة مجدية وتوجيه الطاقات الكامنة في القنوات الصحيحة إشباع الكثير من الحاجات النفسية والاجتماعية مثل إثبات الذات، النجاح، والحاجة إلى الانتماء والأمن.

كيفية تخطيط برامج التطوع؟

عند قيام أي من المنظمات بتقدير احتياجاتها للعمل بفاعلية أكبر في المجتمع المحيط بها تظهر الحاجة إلى جذب متطوعين جدد لأداء معظم هذا العمل، وعلى هذا يجب أن تقوم المنظمة بتخطيط برنامج تطوعي يمكنها من جذب الأفراد المناسبين للعمل معها وفقاً لمعايير وأسس تضعها لاختيارهم وكذلك مساعدتهم على أداء العمل بشكل مناسب والحد من المعوقات التي قد تقابلهم.

زهير بزال

دمشق 26/5/2008

يتبع

الصفحة الرئيسية

 

Hit Counter

إرسال كافة المراسلات والمشاركات باسم زهير بزال لجنة المعلوماتية على العنوان التالي هاتف (3335587) جوال (093211096)

 E.mail : zbazzal@mail .sy   OR -   E. mail: fodamas@friendsofdamascus.org