|
فلسفة
التكوين الفكري
الزمن
يعتقد
الكثير من البشر أن الفلسفة منهاج فكري محدد لا
يمكن المساس بحرفيته أو أنه تمثال شديد الجمال
دقيق الصنع لايمكن الدخول إلى مكنوناته ومكوناته بل يكتفى بالنظر إليه ,
إنها حب الحكمه والبحث عن الحقيقة عن طريق التفكير المنطقي والملاحظة
الواقعية إلى جوهر للشيء من ظاهره , كما أنها العلم الذي ينظم علوم المنطق
والأخلاق والجمال وفي مجملها تهذيب التكوين وإعطائه روح الحياة .
فمن أجل ذلك
ولدت الحاجة إلى وجود سر علينا جميعا البحث عن إجابة له كي نتكلم ويتكلم
هذا السر عن فلسفة التكوين الفكري , والتي نتاجها ومنها تنبثق فلسفة
التكوين الديني وفلسفة التكوين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والذي يشكل
مربع التكوين الحياتي في مجمله , وتأخذ حضورها فيلتفت إليها الحكماء بكون
الحكيم لاتهمه الأمور العارضة وينتبه إلى الشجرة فيرى الثمرة فمن الثمرة
تعرف الشجرة .
وإذا تمعنا
أكثر نجد أن كل أثر ينتج عن التكوين ولاتكون هذه النتيجة إلا عن مقدمتين ,
هما الأصلان في أحداث الأثر ولا يكون أمر جديد إلا عن أمرين ولا ولد إلا عن
أبوين هكذا ندخل إلى فلسفة التكوين الفكري والبصري ذو المحتوى المتبصر .
ولكي تستقيم
الأمور وحتى لا يكون الحصان خلف العربة علينا أن ننظر في تطوير المجتمعات
ومن يريد أن يتطور , والمتطور نجده يسأل ( لماذا) أي أين الهدف والغاية من
سؤال ( لماذا) معرفة السبب وراء أي فكرة أو معتقد أو نظرية أو مفهوم جديد
أو طلب غير واضح أو تطور يراد تبينه .
ولماذا تبحث
عن السبب أي عن حقيقة الشيء عبر فلسفة تكوينية , في حين نجد أن المجتمعات
الغير متطورة والغير باحثة عن التطور يبرر السؤال بـ( لماذا) أو متى؟ أو
أين ؟- أي ماذا أفعل ؟ ومتى سيحدث ذلك؟ وأين مكان حدوثه وهذه الأسئلة لا
تنطوي دائما على أي بحث عن الحقيقة أو عن نظام تكوين الأشياء والمعرفة به .
فمثلا ما هي
فلسفة تكوين اليد كعضو في الجسم البشري يجب أن ننظر فيه ونبحث به عندما
نسعى إلى أي تطور , فاليد عضو وجد ليساعد الإنسان على أن يقوم بمساعدة نفسه
أولا ومن ثم أداء عمله لينتج ليكتب , ليعمل , ليساعد الآخر , ويتساعد معه
لخلق الحب والاحترام والتحية بتواصل يده بيد الآخر وفي كل الوظائف نجد أن
اليد مرتبطة بالخير لصاحبها ولغيره فإذا قامت كل يد بمعرفة أسباب تكوينها
لكانت الحياة إيجابية وتكوينية وأداة حوار وأداة سلام أما إن لم تفهم
وظائفها فكانت يد سلبية طاغية غاشمة وتكون بذلك خرجت عن فلسفة تكوينها
وتكون يد سفلى وينطبق الحال على باقي أعضاء الجسم المادية كالعين والأذن
والأنف واللسان واللمس والعاقلة والناطقة فإذا عرف الإنسان أسباب تكون
مفرداته واستطاع أن يخدمها بشكل صحيح ينتقل إلى فلسفة تكوين الأشياء في
محيطه فيكون .
وإن ضرورة
الحوار مع الآخر في فلسفة التكوين حقيقة من حقائق التكون فقد لا تسعفنا
مقدراتنا الشخصية على الإلمام بكل شيء لذلك كان التبادل والحوار مع الآخر
والاتصال به بهدف إنجاز التكوين ومن الحكمة التأمل العميق في أي مسألة
وبحيادية وتجرد يؤدي بلا شك إلى فهم البعد الفلسفي من وراء تكون هذا الشيء
وتكوينه لذلك ليس أصدق من القول أن أحد أهم الأدوات اللازمة لفهم كينونة أي
شيء أو فلسفة تكوينه هي التأمل الذي يفتح عيني البصيرة والذي يتطلب توحيد
عيني البصر حتى يتحقق التأمل , فالتأمل هو النافذة التي تنتجها بصيرة العقل
وبصره على المجهول والطريق التي يسير فيها لإدراك المعرفة معرفة شيء من
أسرار ذاته , وأسرار الكون وهندسته .
والتأمل
بمفهومه الفلسفي نوعان:
الأول: وهو
استعمال الفكر المؤلف من النظر والتفكير , والتفكير هو تصرف الذهن في معاني
الأشياء لمعرفة أسبابها وأحوالها ونتائجها , والنظر هو متابعة مشاهدة
التفكير لتوثيق الفكرة المصاحبة بالاعتبار .
والثاني:
راحة الذهن طويلة وعميقة غايته أبعاد التفكير عن الأشياء الحسية للاستغراق
في النفس وما فوقها .
وللتأمل
شروط يجب أن تتوفر في المتأمل ومراحل عليه الالتزام بها والمرور بمعرفة
طريق التأمل والذي هو البحث في شيء ما على أساس علمي أو معرفي أو ديني
بالشيء ذاته , وبالتأمل ومنه ينتج وتدور أسئلة كثيرة في فكر عقلنا عندما
ندخل على التكوين بماهية وجوده وكيفية صدوره , كوننا هذا الذي نعيش فيه ,
كيف ظهر , وكم هو عمره – سؤال , وتكوينه ووجوده سؤال , وهل هو حادث أم قديم
وأزلي .
وهل في عمق
الحقيقة والواقع والخيال أزليان , خالق أزلي وكون أزلي والإنسان بمجمله
قسمان مادي محسوس أي أعضاء وخلايا وأجزاء , وعقلي لامادي ( روح وفكر وفكره)
وبهذا الإنسان العقلي الممتلك للفكر يحق له أن يسأل من خلال تطوره عن
التكوين (لماذا)؟ أي الغاية والهدف ومعرفة السبب والسببية والعلاقة بينهما.
ويسأل متى
وهو سؤال من أسئلة الزمن والارتباط بين التكوين والزمن فهل الزمن بدأ بعد
خلق الكون والتكوين أم قبله أم كانا معاً أم أنهما أخذا أمر البدء وأعطيا
إشارة الحركة في لحظة واحدة كما نلحظ اليوم في أي سباق أو لعبة أو إنجاز
على اختلاف أنواعها – رياضية – هندسية – مجتمعية – ميكانيكية – فمن أعطى
إشارة البدء.
هنا نقول أن
الزمان والمكان تحركا بعد الفعل الحادث أي الخلق الكامل وبحالة التفكر
والتأمل الحقيقي نجد أن الزمن مرتبط بالفكرة والفكرة مرتبطة بالحركة
والحركة مرتبطة بالمحيط, أي أن الزمن مرتبط بالحركة والمحيط. فإذا تصورنا
حالة سكون الكون وتوقف كل شيء ماذا يحدث. ذلك أنه لا جسم يتهيأ له أن يكون
موجود إلا في مكان وفي نهايات. وفيه أيضاً حركة يوجد بها كونه وكينونته.
وهذا له ذاتي أي ماهية وجوده في المكان والزمان والوقت ضمن الزمان عدد
الحركة فإذا بينا أن كل جسم فيه حركة أو تحرك من السكون, وأن كل حركة هي
بمعنى من مكان إلى مكان نبين هنا أن فيه وقتا ضمن الزمان .
إذاً عند
توقفه يتوقف الزمن أيضاً. بذلك ندرك أننا نتوهم ونخطئ إذا تخيلنا أن الزمن
موجود قبل الكون, فإذا عدنا الى نظرية الأبعاد الثلاثية في التكوين نجد أن
الزمن هو البعد الرابع أي بعد إنجاز أي شيء يتحرك الزمن ويتحرك الشيء.
بمعنى بكل سبب نتيجة ولكل نتيجة مسبب لظهورها جاهزة لا تدور إلا إذا قمت
بتشغيلها وهنا يبدأ عدادها في التسجيل تسجيل الحركة أي المسافة والزمن
وينطبق هذا على كل شيء.
فلنعلم إذاً أن العقل يعلم
مالا يشهد البصر وتشهد العين ما ترمي به الفكر أي أن العقل بكونه مصمم يعلم
ما به وما في باطنه وجوهره من إنجاز والعين ترى إنجاز العقل بعد تحويله الى
فكر ومن ثم الى فكره فلنعلم أن الزمان نسبة لاوجود له في عينه وقد أطال
الناس البحث في ماهيته فخرج من مضمون كلامهم وكلامنا ما ذكرناه من أنه بحث
دائم على النسبة وأنه يحدث بحدوث السؤال (بمتى) فيحدث له أسماء بحدوث
السؤال مثل حين, وإذ, وإذا وحروف الشرط كلها أسماء للزمان والمسمى أمر عدمي
كلفظة العدم.
ولكن حاجته للتكوين حاجة القفل
للمفتاح وحاجة النفق للنور فالزمن يحدد حتى الأشياء ويعطي في بعض الأحيان
الصفات, كالملك والملك والملك والمالك. والخوف من المجهول مرافق دائم
الحضور بكون الإنسان عدو ما يجهل أي (ما ينتظره في الزمن القادم).
إذاً الزمن هو الحركة بالنسبة
للسكون, وهو الصفر بالنسبة للواحد, هو النقطة بالنسبة للحرف وهو الثابت
للمتحول, والنهار للظل والليل, والحاضر والماضي والمستقبل بالنسبة لحركة
الحياة, فتمايل الرقاص تراه في كل شيء وقياس تمايله الى اليمين مساو
لتمايله الى اليسار والإيقاع يبقى ثابتاً والحركة منتظمة.
وهو اللانبضة تجاه النبضة
بالنسبة للكمبيوتر, وهو البعد الرابع بالنسبة للأبعاد الثلاثية في أي تكوين
يراد له الحركة, وهو الحرارة للنار, والبرودة للثلج, والرطوبة للماء,
واليبوسة للتراب, والمرارة للحنظل, والحلاوة للعسل, وهو النور للعقل,
والعقل للحواس, والروح للجس, والأنا الأعلى بالنسبة للأنا السفلى, وهو
النواة للذرة, والهيولا للخلية.
والزمن هو الزمن الذي يقطع فيه
عقرب الثانية /1مم/ في ساعة اليد و/1سم/ في ساعة الحائط و/1م/ في ساعة
بيغ بن في لندن و/300000كم/ثا على دائرة الضوء ونفسه الزمن الذي يقطع فيه
عقرب السابعة بهذه الساعة مسافة ثلاثمائة تريليون كيلو متر بالثانية
الواحدة ليتناسب عكساً ويتقاطع مع الدائرة ما بعد الضوئية الخامسة على مجرة
درب التبانة والتي تبعد عن الأرض مليونين ومائتي الف سنة ضوئية وكل سنة
ضوئية تعادل نحو عشر تريليونات من الكيلو مترات .
لقد ظهرت كلمة زمن في الكتاب
المقدس بعهديه القديم والجديد ولكن في الكتاب المكنون (( القرآن))
لم تظهر وإنما جاء ما يدل عليها مثل ( وقت- وحين- وسرمد- ولمح البصر-
وساعة- وآصال- وبكرة- وأصيل- صباح- دلوك الشمس- غسق الليل- مساء- زوال-
عصر- مغرب- عشاء- فجر- يوم- غد- جمعة- سبت- منازل- شهر- سنة- قرن- ألفية-
حقبة- أمد- كان- يكون- سيكون- أبد- دهر- مما يدل على أن الزمن هو الحاضر
بالماضي والحاضر بالحاضر والحاضر بالمستقبل ويملأ دائرة الوجود الكوني من
نقطة مركز ارتكاز تشكيل الدائرة في قلب الدائرة حتى آخر نقطة من مالا نهاية
محيط هذه الدائرة .
فبداية الشيء أي شيء نقطة كحرف
الباء , ونهاية الشيء كحرف النون .
ونظرا لأهمية الزمن الذي تتكون
منه أعمارنا وأعمار كل الكائنات الحية والجامدة وأعمار الأشياء البعيدة
والقريبة كان الزمن هو الحقيقة بلسان الحقيقة والذي هو العالم الواقع .
فللزمن مغزى خاص بالنسبة الى
الإنسان , لأنه لا ينفصل عن مفهوم الذات , فإذا وعينا نمونا العضوي والنفسي
في الزمان وما نسميه الذات أو الشخص أو الفرد , لا يحصل خبرته أو معرفته
إلا من خلال التتابعات والإسقاطات الزمنية والمتغيرات التي تشكل سيرته .
فما هو معنى الزمن في عالمنا
الحديث؟ أو لماذا أصبح الزمن بارزا في حياتنا المعاصرة , وهل تستطيع أن
تقول أن سرعته زادت وتسارعت وأصبح علينا واجب مواكبته كي لا يسبقنا .
هل نستطيع أن نصل بداية حياتنا
بنهايتها كي نحقق السعادة أي بمعنى هل نستطيع أن ندع البداية تتصل بالنهاية
في وحدة نتاجها فعل الزمن وأن نراها مع انطلاقة فكرنا , فإذا حدث وكان
إخفاق في تقديرنا للزمن وللفعل المقدم له والذي سيسجله تنشأ البربرية
والفوضوية وتنهار المجتمعات .
والوقت اسم القليل من الزمن
والزمان كثير والأزمنة مداه وقد سمي الجوهر الأزلي يتبدل ويتغير ويتجدد
وينصرم بحسب النسب والإضافات الى المتغيرات لا بحسب الحقيقة والذات ومنه
الماضي والحال والمستقبل وبه يقاس التقدم والتأخر , وذلك الجوهر باعتبار
نسبة ذاته الى الأمور الثابتة يسمى سرمدا , وبالنسبة قبل المتغيرات يسمى
دهرا والى مقارنتها يسمى زمانا والزمن عند أرسطو ومتابعيه هو مقدار حركة
الفلك الأعظم وللزمن حدود وهي الماضي كحد أولي نسبة الى مدى تطلعنا الى
الوراء والمستقبل نهاية الزمان ونهاية الشيء خارجه عنه .
في عملية الخلق الإلهي نجد أن
الزمان خلق ليلا مظلما ثم جعل بعضه نهارا بإحداث الإشراق لإبقاء بعض الزمان
على ظلامه وبعضه مضيئا .
ولا استحالة في أن يكون للزمان
زمان المتكلمين الذين يعرفون الزمان بالمتجدد والذي يقدر به متجدد آخر
والزمان ليس شيئا معينا تحصل فيه الموجودات بل كل شيء وجد وبقى أو عدم
وامتد عدمه أو تحرك وبقيت جزيئات حركته أو سكن وامتد سكونه , ومن خصائص
الزمن سرعة انقضائه , يمر مر السحاب ويجري جري الرياح وما مضى منه لا يعود
ولا يعوض فالأمس الذي يمر على قربه منا نعجز جميعنا أهل الأرض على إعادته .
إن الإنسان ليشعر بضرورة
التغلب الزمن وهو لهذا قد يحاول عن طريق الفعل أن يجمع شتات ذاته في الحاضر
وكأنما هو يكتشف أقسام الزمان ليخلق من التحامها نوعا من الأبدية .
فمواجهة الإنسان للزمن وإحساسه
بالعداء نحوه قد جاء من حقيقة أن مرور الزمن عليه يصحبه أمران , النسيان
والذاكرة , والنسيان فناء والفناء ضد الحياة والذاكرة ماضي وحاضر وهي حياة
والحياة غاية في ذات الزمان . إن الإنسان هو الكائن الوحيد في الطبيعة الذي
يحاول أن يخترق الزمان بمسيرته مع الزمن ويخترقه ببصره إما الى الخلف أو
الى الأمام فلا يلبث أن يشعر في حسرة وخيبة أمل بأنه هيهات للوجود الزماني
أن ينفذ الى سر الأزلية التي لا بداية لها أو أن يخترق حجب الأبدية التي لا
نهاية لها .
والزمن نوعان: الأول أنا أمشي
عليه ويرافقني في حالة الحركة والفعل والتفاعل من أجل الإنجاز وأقيمه
ويقيمني , والثاني يسير علي وعلى نفسه في حالة سكوني وركودي وتوقف الفعل
والاثنان معا هما من قيمة الزمان بكون الزمن هو الحاضر والزمان هو امتداد
الحاضر والماضي والمستقبل .
فالزمن هو الحاضر اللحظي بين
اللحظة واللحظة بحكم الفعل المتفاعل مع المنجز ليتحقق الإنجاز وهو التقدم
والعودة والمنظور من خلال أداة الوقت ميكانيكية أم إلكترونية في اليد أو في
أي مكان مراقب أو عن طريق المعرفة بالسؤال غايتنا كم بقى وكم نحتاج ولماذا
نحتاج .
إن الزمان لا ينظر الى الزمن
والذي يضم الوقت إلا إذا كان مهما وفاعلا ومنفعلا ولا يسجل منه إلا المهم
فإذا كان لدينا الكثير من الزمن فهل لدينا الكثير من الزمان ؟ كي يسجل ما
فعلنا حقيقة .
إنه من الضروري , ومن جهة
الإدراك السليم أن نقيم بناء نظرية الزمن , فالهدف من كل هذا ومن أجل فلسفة
التكوين الفكري , أن نتخلص من فوضوية الإدعاء بمعرفة الزمن ونلجأ الى معرفة
حاجتنا له وضرورته في عملية التكوين .
فهو يندمج في صورة التكوين
ويعد من أهم بناءيها لا بل هو الصورة المميزة والتي تكون أهم وأشمل من
التكوين لعلاقته بالعالم الداخل للانطباعات والأفكار والتي لا يمكن لنا أن
نضفي نظاما مكانيا .
الوقت في اللغة:
أصل يدل على حد الشيء وكنهه في
زمن الحاضر , أي الوقت هو الزمن المعلوم , والموقوت منه الشيء المحدد ,
والميقات المصير للوقت أي وقت له كذا وقته أي حدده .
والوقت هو ( الحال + الزمن
الحاضر والإنسان) فهو إذا ثلاثي التكوين أي ( حال وزمن حاضر وإنسان) وكل حد
يخضع لجملة مكونات ويتحرك في المجال الحيوي لها ليعطي الوقت مضامين متنوعة
تنتقل من مفهوم الزمن الحاضر الى العلاقة المسجلة عليه بمن ومع من ولمن
ولتنتقل بعدها من الوقت اللحظي الى الزمن الحاضر الى الزمان الأكبر في
التسجيل النهائي أن كانت تستحق .
فالآن: الحاضر دون النظر الى
ماضي قريب أو مستقبل قريب وهي ملحوظة في اللحظة أي أمر وجودي واقع بين
زمنين.
وحال الإنسان الحاكم عليه في
الآن الحاضرة ( الوقت) وهو كل ما حكم على الإنسان وحيث لا يحكم على الإنسان
إلا بالنظر على استعداده فالوقت أداة الزمن وهو الحال اللحظي القائم
بالإنسان ثابت أو متحرك بحسب استعداده , وأداته الساعة بكل أشكالها (
إلكترونية أو ميكانيكية) .
والإنسان المهم هو من يحكم
وقته في عقله أولا من خلال تقديره للفعل وفي ساعة تنفيذه المراقبة من بصره
فإن كان وقته الصحو فعليه أن يصحى وأن كان وقته العمل فعليه أن يعمل إذا
جاء وقت المحي فعليه أن يمحي السيئ من أفعاله وأن كنت في الدنيا فوقتك
الدنيا فاستفد منه وعش وقت السعادة والسرور وتجاوز الحزن والفتور .
أعود لأذكر أن كل المواقيت
التي ذكرتها ما هي إلا للتنبيه والتحديد والمعرفة في بدء الفعل والعمل
والحركة ودرجة الانتهاء منه ودرجة التعب الحاصل للتكوين الإنساني والتكوين
المادي والمنجز من الفعل وكمية الراحة المنشودة من خلال تنظيمه والمحتاجة
لإعادة بدء الفعل .
فإذا وصل الشيء المنجز من
الفعل مع الزمن بأمان وجوده سجله الزمان في سجله الذهبي يعيده إلينا كلما
احتجنا إليه واحتاجه الآخرون وكلما وجدنا أنفسنا أننا على استعداد لأن نضيف
شيئا جديدا له ويبقينا في الذواكر كسر الخلود .
إننا جميعا نمتلك أدوات الزمن
من اليد الى الجدار الى العامة المتوفرة في مدننا وإننا لنتفاخر أحيانا
بأدوات الوقت من خلال ثمنها فهل لهذا الوقت قيمة حقيقية وكم نشعر بأهميته
وكم هو أداة مهمة إن استطعنا تقديره بشكل جيد وكم يسعدنا إن استفدنا منه
وسجل لنا استفادتنا من خلال تسجيله لإنجازنا .
د. م . نبيل
طعمة
|